يعقوب بن يوسف الكندي

40

رسائل الكندى الفلسفية

هو نهاية اللون ، فيعرض بالحس البصري أن بوجد الشكل ، إذ هو نهاية المدرك بالحس البصري . وقد يظن أنه يتمثل في النفس باجتلاب الحس الكلى له ، وتمثله في نفس الإنسان لاحقة تلحق المثال اللونى ، كاللاحقة التي تلحق اللون أنه نهاية اللون : فوجود النهاية ، التي هي الشكل ، وجود عقلي عرض بالحس ، لا محسوس بالحقيقة ، فلذلك كل اللاتي « 1 » لا هيولى لها وتوجد مع الهيولى قد يظن أنها تمثل « 2 » في النفس ، وإنما تعقل من المحسوس لا بتمثل « 3 » . فأما اللاتي لا هيولى لها ولا تقارن الهيولى ، فليس تمثل في النفس ؟ ؟ ؟ ؟ ، ولا نظن أنها تمثل « 4 » ، وإنما نقرّ بها « 5 » لما يوجب ذلك اضطرارا ، كقولنا إن جسم الكل « 6 » ليس خارجا منه خلاء ولا ملاء « 7 » . أعنى لا فراغ ولا جسم . وهذا القول لا يتمثل في النفس ، لأن « لا خلاء ولا ملاء » شئ لم يدركه الحس ، ولا لحق الحس فيكون له في النفس مثال « 8 » أو يظن له مثال ، وإنما

--> ( 1 ) في الأصل الآتي . ( 2 ) هكذا في الأصل ، لكن بدون نقط ؛ ويمكن ضبطها هي ونظيرتها التالية ، بالشكل على أكثر من وجه . ويمكن أن تكون تحريفا عن : تتمثل . ( 3 ) الياء والتاء غير منقوطتين ، وأظن قراءتها هكذا صحيحة ، على معنى أنها تعقل دون أن يكون لها مثال حسى في النفس . ( 4 ) غير منقوطة ولا مشكولة ، والمعنى : تتمثل . ( 5 ) غير منقوطة ولا مشكولة . ويمكن النقط والقراءة للعبارة على نحو آخر . ( 6 ) الكل هنا بمعنى العالم في مجموعه ، وكذلك في مواضع كثيرة من رسائل الكندي ومفهوم « الكل » يقابل مفهوم ، عند اليونان - الكل - العالم . ( 7 ) عبارة « لا خلاء ولا ملاء » يجب أن تفهم على أنها معبرة عن شئ واحد . أعنى القول بلا خلاء ولا ملاء . ( 8 ) في الأصل : مثالا ، وهو خطأ من حيث المعنى واللغة معا .